البطل الحقيقي لفيلم الممر: اللواء "محيي نوح" قائد الأشباح وبطل معركة رأس العش
🦅 عندما تنحني الجغرافيا للتاريخ
هل سمعتم يوماً عن رجالٍ يمشون على الأرض وتحت أقدامهم تهتز الأرض رعباً في قلوب أعدائهم؟ هل قرأتم عن أشباحٍ عبروا مانعاً مائياً وماتوا مراتٍ وعادوا للحياة لينتصروا؟
إننا لا نتحدث عن أساطير إغريقية، بل نتحدث عن طين هذه الأرض، عن تراب الشرقية العظيم الذي أنجب الفدائي محيي الدين نوح. رجلٌ لم يكن يبحث عن خلود الأسماء، بل كان يبحث عن ثأر وطن كريح عاتية. جسده لم يكن مجرد لحم ودم، بل كان درعاً وطنياً استقبل أربع رصاصات وشظايا قاتلة في أربع معارك مختلفة، وفي كل مرة كان يضمد جراحه ليعود سريعاً إلى الميدان ويقول للعدو بكل ثبات: "أنا لم أمت بعد.. ومصر لن تموت!".
🔥 ملحمة رأس العش: 30 مقاتلاً يسحقون لواءً مدرعاً
بعد أسابيع قليلة جداً من نكسة يونيو 1967، كانت الروح المعنوية في أصعب وأقسى حالاتها، لكن فدائيي الصاعقة الأشاوس كان لهم رأي آخر تماماً. عُين البطل محيي نوح قائداً لموقع "رأس العش" وموقع "الكاب".
- الموقف العملياتي: تقدم لواء مدرع إسرائيلي كامل تحت غطاء جوي كثيف لاحتلال مدينة بورفؤاد (وهي الجزء الوحيد الذي لم يُحتل في سيناء).
- المواجهة التاريخية: وقف محيي نوح برجاله البواسل (بضعة وثلاثين مقاتلاً فقط) بأسلحة خفيفة وقواذف RPG في مواجهة الموت والحديد.
"كنا نرى جنزير الدبابة الإسرائيلية يمر فوق خنادقنا مباشرة، ولم نتحرك.. انتظرنا بكبرياء المقاتل حتى أصبحت الدبابات كلها في مرمى مقتل حقيقي، وصرخت بكل ما أوتيت من قوة: (الله أكبر.. ارمي!)، فتحولت الدبابات الصهيونية في ثوانٍ إلى كتل من اللهب المشتعل. هناك أدرك العدو تماماً أن الأرض ستأكل أقدامهم إن تقدموا خطوة واحدة."
وكان الثمن غالياً؛ حيث أُصيب البطل هناك إصابته الثانية في 8 يوليو 1967، ورُسمت بأيدي هؤلاء الأبطال أول لوحة نصر مصري وعربي حقيقي بعد أيام النكسة المظلمة.
⚔️ "المجموعة 39 قتال" واقتحام لسان التمساح (1969)
في كتاب "الأشباح" للكاتب أحمد علي، يبرز اسم محيي نوح بوضوح كذراع أيمن ومؤسس مشارك بجانب الأسطورة الخالدة العميد إبراهيم الرفاعي للمجموعة "39 قتال" التابعة للمخبارات الحربية. كانوا يُعرفون بحق بـ "الأشباح" لأنهم يعبرون القناة سباحةً أو بالقوارب المطاطية في ظلام الليل الدامس، يزرعون الرعب، يدمرون التحصينات، ويعودون بالأسرى دون ترك أي أثر وراءهم.
عملية لسان التمساح الأولى (19 أبريل 1969)
رداً على استشهاد الفريق البطل عبد المنعم رياض، صدرت الأوامر السيادية الفورية باقتحام موقع "لسان التمساح" الإسرائيلي الحصين وتدميره بالكامل بصورة تشفي غليل الوطن:
الاشتباك من مسافة صفر: اقتحم محيي نوح الملجأ الرئيسي الحصين للعدو بنفسه، وأخذ يلقي القنابل اليدوية داخل خنادقهم. وفي وسط المعركة الطاحنة، أُصيب بشظايا بالغة في بطنه أدت إلى خروج جزء من أمعائه.
ورفض البطل محيي نوح تماماً أن يتم إخلاؤه طبيعياً، وقام بربط بطنه وجراحه بـ "قايش" عسكري بكل جسارة واستمر يطلق النار بضراوة ويقود رجاله حتى تم تدمير الموقع بالكامل وقتل 44 جندياً إسرائيلياً! واستحق عنها نوط الشجاعة العسكري من الطبقة الأولى من الرئيس جمال عبد الناصر.
ولم يكد يشفى من هذه الإصابة المرعبة، حتى عاد وأُصيب في نفس الموقع للمرة الرابعة في 8 يوليو 1969، ليثبت للعالم أن جسده صار حقل تجارب للرصاص في سبيل حب مصر.
💣 زلزال أكتوبر 1973 وقيادة الأشباح
في حرب أكتوبر المجيدة، قاد العمليات الفدائية الجسورة لتدمير آبار البترول في سيناء لحرمان العدو تماماً من استخدامها. وعندما حدثت الثغرة واستشهد القائد العظيم إبراهيم الرفاعي، تولى البطل محيي نوح قيادة المجموعة 39 قتال في أحلك لحظات الحرب وضراوتها.
قاد رجاله في معركة جبل مريم الشرسة بالإسماعيلية، ووقفوا كالسد المنيع ضد تقدم قوات "شارون"، ومنعوا سقوط الإسماعيلية في أيدي العدو حتى تم إعلان وقف إطلاق النار.
🎬 البطل الحقيقي وراء "الممر"
عندما تشاهدون فيلم "الممر"، وتتأثرون بشخصية القائد الفدائي التي جسدها الفنان أحمد عز، تذكروا دائماً أن الواقع كان أكثر شراسة وأكثر بطولة وتضحية. تذكروا أن رجلاً كـ "محيي نوح" نزف دمه الزكي على رمال سيناء أربع مرات، ولم يقل "آه"، بل كان يهتف دوماً "تحيا مصر".
💡 رسالة ملهمة للجيل الحالي:
إن البطولات لا تُصنع بالصدفة، بل تُصنع في ميادين العطاء والتضحية. إذا كان أبطالنا قد حاربوا العدو بالسلاح والرصاص وحرروا الأرض، فإن معركتكم اليوم هي معركة الوعي، والعلم، والعمل، وبناء الوطن الحصين.
انظروا إلى هذا البطل الذي يبلغ اليوم من العمر مديداً (متعه الله بالصحة والعافية)، ولا يزال يطوف الجامعات والمدارس والوحدات العسكرية ليروي بطولات زملائه الشهداء.. لم يكل ولم يمل، لأن الفدائي الحقيقي لا يتقاعد أبداً.. روحه تظل تقاتل وتلهم الأجيال حتى آخر نفس.


تعليقات